أجرى اللقاء: عاطف أبوحجر
في كل ظهور لها، تحرص المطربة اللبنانية دومنيك حوراني على أن تكون حاضرة بشخصيتها الخاصة، بعيدًا عن التقليد والنمطية. استطاعت خلال مسيرتها أن تلفت الأنظار بحضورها وشخصيتها الجريئة وخياراتها الفنية المتنوعة، لتبقى واحدة من الأسماء التي تثير اهتمام الجمهور والإعلام.
وفي هذا الحوار، نقترب من دومنيك أكثر، لنتحدث عن الفن، والنجاح، والجرأة، والجمهور، والطموحات المقبلة، إلى جانب الجانب الإنساني الذي لا يظهر دائمًا أمام الكاميرات.
1. دومنيك، كيف تصفين رحلتك الفنية اليوم بعد سنوات من العمل والنجاحات؟
جواب : رحلتي الفنية تبدأ من جديد كل يوم، ومع كل عام أضع لها بداية جديدة. وما شاهدتموه حتى الآن ليس سوى جزء بسيط من طموحي الفني والمستقبلي.
قد يتأخر بعض ما أخطط له، وقد تسير بعض الخطوات ببطء، لكن التأخير لا يعني التراجع، والحلم الذي تأجل لا يعني أنه انتهى. ما زلت مؤمنة بأن لكل شيء وقته، وأن ما أسعى إليه سيتحقق يومًا، مهما طال الطريق.
القادم، بإذن الله، يحمل الكثير، وما لم تروه بعد أكبر مما رأيتموه حتى الآن.
2. لطالما عُرفتِ بشخصيتك الجريئة والمختلفة، هل الجرأة كانت سر نجاحك أم أنها جزء طبيعي من شخصيتك؟
جواب: شخصيتي جريئة؛ لأنني واضحة وصريحة، ولا أعرف المراوغة أو الكذب، وأتصرف بطبيعتي. والسبب في ذلك أنني لا أخاف أحدًا، ولا أخاف من شيء، إلا الله سبحانه وتعالى.
أظهر دائمًا على طبيعتي، ولذلك يرى بعض الناس أنني أتحدث بكل ما في قلبي، إلى درجة قد تصل أحيانًا إلى الصراحة المفرطة والبراءة في التعبير. بينما يرى آخرون أن هذه الصراحة قد تُفسَّر أحيانًا على أنها نوع من الوقاحة، إذ إن قول كل ما نفكر فيه قد يُفهم بهذه الطريقة.
لكن بالنسبة إليّ، أنا لا أقصد الإساءة إلى أحد، بل أحرص على احترام مشاعر الآخرين، إلا أنني لا أجيد إخفاء ما أشعر به أو التظاهر بعكس ما في داخلي. أحب أن أكون صادقة مع نفسي ومع الآخرين، وأن أظهر كما أنا، دون تصنّع أو خوف.
3. كيف تنظرين إلى علاقتك بجمهورك؟ وهل تغيّر الجمهور كثيرًا منذ بداياتك؟
جواب: علاقتي بالجمهور أصبحت بالتأكيد أقرب، وفي كل مرة تزداد هذه المسافة قربًا، خصوصًا مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي التي تمنحهم فرصة أكبر للتعرّف إلينا عن قرب؛ كيف نتحدث، وكيف نمشي،كيف ننام وكيف نستيقظ… بعيدًا عن الصورة التي يرسمها المخرج لنا في الكليبات.
4. لو أتيح لكِ العودة إلى بداياتك الفنية، هل كنت ستتخذين قرارات مختلفة؟
جواب: إذا عدتُ إلى بداياتي ونظرتُ إلى كل ما مررتُ به في حياتي، سأجد أن كثيرًا من الأمور السيئة التي حدثت لي كانت في حقيقتها دروسًا تعلّمت منها. نعم، لو عاد بي الزمن إلى الوراء، ربما ندمتُ على بعض اختياراتي، وخصوصًا على الأشخاص الذين قابلتهم، سواء في حياتي الشخصية أم المهنية.
أندم على أنني منحت بعض الناس مكانة أكبر مما يستحقون، وأعطيتهم من وقتي وجهدي واهتمامي، ووقفت إلى جانبهم وقدّمت لهم الكثير، ثم اكتشفت أنهم لم يكونوا أوفياء، بل كانوا خائنين وغادرين. وأندم أحيانًا على أنني ظهرت معهم، أو رفعت من شأنهم، أو منحتهم جزءًا من نفسي وحياتي، وهم لم يقدّروا ذلك.
لكنني في النهاية أعود وأقول لنفسي: كل ما فعلته من خير مع الناس لم يكن خسارة؛ فقد فعلته لوجه الله، وكان حسابي مع ربي، وما عند الله خير وأبقى. وإن لم يقدّر بعض الناس ما قدمته لهم، فأنا على يقين بأن الله قدّر كل شيء، وسيعوّضني بما هو أفضل.
ولو منحني الله فرصة جديدة لأعود إلى الماضي، فلن أكرر الأخطاء نفسها، ولن أمنح كل شخص ثقتي ووقتي ومكانته في حياتي. وهناك أشخاص، مهما حدث، لن أعود حتى لألقي عليهم السلام؛ ليس حقدًا، وإنما لأن بعض الناس لا يستحقون أن يكون لهم مكان في حياتنا بعد أن كشفوا حقيقتهم.
وأؤمن أن الغادر والخائن غالبًا ما يكون إنسانًا يحمل في داخله ألمًا واضطرابًا، وأن من يؤذي الآخرين ويخونهم لا يكون بالضرورة إنسانًا سعيدًا أو متصالحًا مع نفسه.
لذلك، لا أندم على الخير الذي قدمته، وإنما أتعلم من الأشخاص الذين لم يستحقوه. فالماضي لا يتغير، لكن الإنسان يستطيع أن يخرج منه أكثر وعيًا، وأقوى بصيرة، وأشد حرصًا على من يمنحهم قلبه ووقته وثقته.
5. لو عاد بك الزمن، ما الذي كنت ستغيّرينه في حياتك، وماذا تعلّمتِ من تجاربك؟
جواب: لو عدتُ إلى بداياتي ونظرتُ إلى كل ما مررتُ به في حياتي، فلن أقول إن كل ما حدث كان سيئًا؛ فقد تعلّمتُ من كل تجربة درسًا، حتى من أصعب المواقف وأكثرها ألمًا.
ولو عاد بي الزمن إلى الوراء، ربما كنت سأندم على بعض الأشخاص الذين قابلتهم، سواء في حياتي الشخصية أو المهنية، ممن اكتشفت أنهم خائنون وغدّارون. أندم على أنني ظهرت معهم، أو رفعت من شأنهم، أو أعطيتهم من وقتي وجهدي، أو قدّمت لهم من نفسي الكثير. لكنني في النهاية أعود وأقول: كل ما فعلته من خير مع الناس كان لوجه الله، وكان لي حسابي عند ربي، وما لم يقدّره الناس أو يعرفوا قيمته، سيعوّضني الله عنه بما هو أفضل.
ولو منحني الله فرصة جديدة، فلن أعود حتى لأُسلّم على بعض الأشخاص؛ فهناك من لا يستحق حتى سلامًا عابرًا.
وأؤمن أن الغدّار والخائن يعيش في داخله عذابًا، لأن من اعتاد الغدر والخيانة لا يكون وفيًّا مع أحد، ولا يحظى بالاحترام الحقيقي من أحد. والقناعات والمبادئ التي يتظاهر بها الإنسان تنكشف مع مرور الوقت، فالأفعال دائمًا تكشف حقيقة أصحابها.
والحمد لله، فقد أبعد الله عني كل غدّار وخائن، وكشف لي حقيقتهم قبل أن أظل أتألّم وأنا إلى جوارهم. واليوم، أراهم من بعيد وأبتسم، ليس شماتةً بهم، بل لأنني أرى كيف أبعدني الله عنهم، وكيف تكشّفت الأمور، وكيف أن الحياة تعيد لكل إنسان ما قدّمه للآخرين.
وأفضل ما حدث لي أنني لم أعد رهينة لأحد، ولم أعد تلك الضحية البريئة التي تقف إلى جانب أشخاص يؤذونها وهي عاجزة عن أخذ حقها.
أنا من الأشخاص الذين قد يتأخرون في أخذ حقهم، لكنني لا أنسى حقي أبدًا. قد أصبر، وقد أسكت، وقد أترك الأمر لله، لكنني لا أتنازل عن حقي. وكما يقولون في مصر: «ليّ عندك حق عرب»، وأنا فعلًا لا أتنازل عن حقي، وأؤمن أن حقي سيعود إليّ، ولو بعد حين.
6. عندما تختارين أغنية جديدة، ما الذي يهمك أكثر: الكلمات أم اللحن أم النجاح الجماهيري؟
جواب: تهمّني كثيرًا أن تكون كلمات الأغنية الجديدة معبّرة عني، فمعظم الأغاني التي قدّمتها أدخلت فيها شيئًا من روحي وإحساسي. أما مؤخرًا، فكانت أغنية «عيوني»، من كلمات إيهاب روزا وألحان أيهم روزا، مختلفة قليلًا؛ كانت أغنية كلمات وإحساس في الوقت نفسه، وشعرت أن الرومانسية الموجودة فيها تشبهني بنسبة 100٪، لدرجة أنني لم أغيّر فيها كلمة واحدة.
7. بعيدًا عن الفن والأضواء، من هي دومنيك حوراني؟
جواب: أنا إنسانة بسيطة أحب الحياة، وأحب أهلي وأصدقائي كثيرًا. لدي طموح كبير، ولا أسمح لأي شيء أن يقف في طريقي أو يمنعني من تحقيق أهدافي. أحب أن أعيش حياة سعيدة، وأتمنى أن يكون جميع من حولي سعداء أيضًا.
8. هل هناك فنان أو فنانة تتمنين التعاون معها في عمل غنائي أو فني؟
جواب: أتمنى أن أتعامل مع أي فنان لديه عمل هادف وناجح، ويليق بشخصيتي وقناعاتي، ولا مشكلة لدي في ذلك. لكنني لا أحلم بأحد، ولا أعلّق نجاحي على وجود أي شخص إلى جانبي.
أعرف أنني، بمفردي، أستطيع أن أصل إلى المكان الذي أطمح إليه وأن أحقق أحلامي. كما أنني أعرف أنني وقفت إلى جانب الكثير من الفنانين، وساعدتهم ودعمتهم، ولم أنتظر في المقابل شيئًا من أحد. وفي الوقت نفسه، ساعدت الكثير من الناس، وكان ذلك نابعًا من قناعة حقيقية ورغبة في تقديم الخير، وليس انتظارًا لمقابل.
9. ماهي احدث اعمالك الفنية؟
جواب: أحدث أعمالي الفنية كانت أغنية «عيوني»، أما حاليًا فلديّ أغنية بعنوان «حمادة»، أسجّل فيها لكل شخص اسمه حمادة.
وما زلت أبحث عن «حمادة» الذي يمثّل الرجل الحنون، والجدع، والطيب؛ الرجل الذي يحب بيته، ويحب المرأة، ويقف إلى جانبها ويدعمها.
10. هل من كلمة أخيرة لجمهورك في الأردن؟
جواب: أقول لجمهوري في الأردن: شكرًا من القلب على محبتكم ودعمكم. الأردن وأهله دائمًا لهم مكانة خاصة عندي. أتمنى أن أكون دائمًا عند حسن ظنكم، وإن شاء الله تجمعنا أيام ولقاءات أجمل. أحبكم كثيرًا.